الشيخ السبحاني

116

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

والإياب سفراً واحداً محكوماً بالحرمة دون جعل فاصل بينهما . يلاحظ عليه : أنّ الموضوع ليس هو السفر الواحد حتى يقال بأنّ الإياب جزء من الذهاب بل هو السفر الواحد الذي ينطبق عليه ابتداءً وانتهاءً انّه سفر معصية ، والمفروض انّه ينطبق على الذهاب فقط دون الإياب . ج . التفصيل بين عدِّ الإياب جزءاً من السفر عرفاً أو سفراً مستقلًا وعليه أكثر المعلِّقين على العروة . يلاحظ عليه : بما ذكرناه من الملاحظة السابقة ، فانّ الموضوع عبارة عن السفر الواحد المنطبق عليه عنوان المعصية ، وهو غير حاصل في المقام والدليل عليه انّ الغاية هي السبب لوصف السفر بالعصيان فما دامت الغاية المترتبة عليه غير حاصلة بعدُ يُوصف السفر بالعصيان والحرمة ، فإذا حصلت الغاية وتمّ الأمر فلا يوصف الجزء الآتي بعدَ الغاية بالحرمة والعصيان ، لأنّ الغاية المحرمة المترتبة يوجب كون السفر المترتبة عليه الغاية معصية لا الغاية المتحقّقة التي يعقبها سفر آخر . فالأقوى انّ الإياب موضوع للسفر المباح ، فيقصر إذا كان مسافة شرعية . شرطية إباحة السفر ابتداء واستدامة لا شكّ انّه إذا كان تمام السفر لغاية مباحة ، يُقصّر فيه الصلاة ، كما انّه إذا كان تمامه لغاية محرّمة يتم فيه الصلاة ، إنّما الكلام إذا كان السفر مباحاً ابتداءً فقصد المعصية في الأثناء ، أو كان سفره ابتداءً معصية فعدل في الأثناء إلى الطاعة ، وقد خصّ السيد الطباطبائي المسألة الثالثة والثلاثين لبيان حكم هذين الفرعين مع بعض شقوقهما .